ضى القمر
07-31-2008, 07:11 AM
من دروس الإسراء :
ولقد كان الإسراء والمعراج امتحانا للمسلمين وتنقية للصف .. فحين أعلن خبر الإسراء بين قريش فتن بعض الذي أسلموا وارتد من ارتد ، يقول الإمام ابن كثير فيما رواه عن قتادة "انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فأصبح يخبر قريشا بذلك ، فذكر أنه كذبه أكثر الناس ، وارتدت طائفة بعد إسلامها ، وبادر الصديق إلى التصديق ، وذكر أن الصديق سأله عن صفة بيت المقدس ، وقال إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعشيا ، أفلا أصدقه في بيت المقدس ، فيومئذ سمي أبو بكر الصديق".
فالإسراء والمعراج حدث ، وحدث غاية في روعته ، وفي إعجازه ، ولكنها قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض .
ومن دروس الإسراء والمعراج أنه اختبار لصدق المؤمنين وتمحيص لصفهم وامتحان ليقينهم ، ولثبوت العقيدة في وجدانهم ، فالحدث فوق مستوى العقول البشرية ، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان ، لا يزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها .
ولقد جاء الإسراء والمعراج قبيل الهجرة إلى المدينة ، وترك الديار والأهل والوطن ، ليكون اختبارا للمؤمنين وتدريبا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل ، فهي مرحلة جديدة ، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله ، يقول الحق سبحانه: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).
حتمية الجهاد :
لقد كان الإسراء والمعراج إعلانا عالميا ، بأن خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين وإمام المشرقين والمغربين ، ووارث الأنبياء قبله ، وقدوة الأجيال بعده (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) .. ألا أنه أمر كبير وعجيب وخطير ، أن نتحدث عن الإسراء والمعراج ونكتب عنه ، بينما أرض الإسراء والمعراج ومسرى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ومصلاه بالأنبياء أسير ، تحت سلطان يهود ، يفعلون بأهله الأعاجيب ، يهدرون دماءهم ، ويدمرون حياتهم ، ومشهد الآباء وهم يودعون الشهداء الأبرار من فلذات أكبادهم ، وتبكي المنازل والشرفات وهي تشاهد موكب الشباب المؤمن محمولا على أعناق الرجال إلى مثواه الأخير .
ألا إن الأعجب من ذلك كله هو صمت العالم العربي والإسلامي الغريب ، وسكوته على هذه المجازر ، وسكون الجميع سكون المقابر ، وكأن الأمر لا يعني أحدا ، إلا أنه لأمر كبير أن يموت الحس الإسلامي ، وأن ينام ، وأن يغط في النوم إلى هذا الحد ، ألا أنه لأمر خطير أن تتجمد المشاعر ، وأن تعيش الأمة العربية والإسلامية على الكثير من التفاهات ، بل وتدمن عليها ، من خلافات في الرأي ، واختلال في التوجه ، صرفها عن الطريق الصحيح والهدف العظيم .
إن رسالة الإسلام الحنيف ، وإن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، هي التي وهبت الحياة معناها الصحيح ، وطعمها الأصيل ، وما كان لأبناء هذا الدين العظيم أن يرضوا بالذل والهوان ، ودستورهم الخالد يقرر (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) .. ورسولهم صلى الله عليه وسلم يقول: (من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس مني(
إن الطريق الوحيد إلى المسجد الأقصى معروف، معروف أوضح من ضوء الشمس، وهو الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد من أجل إنقاذ الأمة، والله عز وجل يقول: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) .. وإن الذين يجاهدون في سبيل الله وفي سبيل نصرة المظلوم ، وفي سبيل رد البغي والعدوان ، والاحتلال والإجرام ، هم وحدهم الذين توهب لهم الحياة (أحرص على الموت توهب لك الحياة) أما الذين يخذلون من يستغيث بهم في الشدائد والنوازل ، ولا يستجيبون لنداء المظلوم ، فهم الذين يخرجون من هذه الدنيا غير مأسوف عليهم من أحد (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
نحتفي اليوم بذكرى الإسراء والمعراج ونحن على يقين من جلالها ، فليتبع هذا اليقين الاعتقاد الجازم والإخلاص في تنفيذ تعاليم هذا الحق ، عبادات ومعاملات وسلوكا ، فإنه لو تحقق العمل والإخلاص فينا ، لاستطعنا بفضل الله أن ننجح في كل جوانب الحياة ، وأن نغلق منافذ اليأس وأبواب الفشل والضياع .
إن مسئولية الأمة حكاما ومحكومين في هذه الفترة غاية في الخطورة ، وإن بيت المقدس وما حوله ، قلب العالم الإسلامي ، يئن اليوم أنين المظلومين والضارعين ، من تدنيس أشد الناس عداوة للذين آمنوا .
يجب أن يشغل بال المسلمين اليوم أحوال المسجد الأقصى ، وكيف نستعيده مرة أخرى ، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين ، بكل الوسائل ، وعلى أية صورة ، هذا هو الأمر الحتم والهم الكبير ، فهذا هو بدء الطريق ، وكل من سار على الدرب وصل ، هذه ذكرى من الذكريات كريمة ، وآية من آيات الله عظيمة (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
وإذا كانت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وجرحهم النازف من القلب ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمان ، والدليل القاطع على موقف العالم الغربي الظالم والمنحاز ضد قضايا المسلمين ، والضارب عرض الحائط بكل المبادئ والقيم والشعارات التي يرفعها من حرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة ، ورفض العنصرية ، وحق الشعوب في الكفاح المسلح من أجل إزالة الاحتلال عن أراضيها .
كل هذه المبادئ يتنكر لها الغرب ، ويقف داعما الاحتلال الصهيوني الإرهابي ، العنصري الاستيطاني الدموي لأرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى .
واليوم يكشف الغرب مرة أخرى عن حقيقة مشاعره نحو الإسلام والمسلمين .. فعقب أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن والتي استنكرها المسلمون من أقصى الأرض إلى أقصاها ، أشار المسئولون الأمريكيون بإصبع الاتهام إلى العرب والمسلمين دون أن يتوفر لهم أي دليل .. ثم حشدوا العالم أجمع تحت شعار حرب الإرهاب ، في دعوة هي الإرهاب بعينه ... فمن لم ينضو تحت لوائهم في هذا الحشد ، فهو إرهابي يستحق الإبادة ، وهددت باكستان بتدمير منشآتها النووية في حال رفضها تقديم المساعدة في العدوان على جارتها المسلمة أفغانستان ، وراحت تحشد أسلحة فتاكة كفيلة بتدمير العالم كله لمحاربة دولة لا يجد معظم سكانها القوت الذي يعيشون به وإنما يعتمدون على المعونات الإنسانية بحجة إيوائهم تنظيم القاعدة .
وعندما زار توني بلير -رئيس وزراء إنجلترا وحليف أمريكا- بعض الدول لإطلاع رؤسائها على أدلة إدانة تنظيم القاعدة ، وتسربت إلى الصحافة علق عليها الخبراء البريطانيون بأنها لا تعد دليلا قانونيا ، وقال محللون سياسيون: إنها لا تعدو كونها قصاصات وتصريحات صحفية لا تنهض دليلا على مسئولية ذلك التنظيم عن هذه التفجيرات ، وحذرت منظمة العفو الدولية بشدة من المخاطر الإنسانية التي ستنجم عن الحرب ضد أفغانستان .. وقالت إن الأبرياء الذين سقطوا ضحايا في نيويورك وواشنطن يستحقون العدالة بالفعل ولكن هذا لا يعني سقوط مزيد من الضحايا في أفغانستان .
ورغم ذلك فقد بدأت أمريكا وحلفاؤها الحرب الظالمة ضد أفغانستان لأغراض تافهة : استعادة هيبتها وتأكيد زعامتها للعالم ، وامتصاص غضب الشعب الأمريكي والثأر لضحاياه ولو من أبرياء ، وتجريب أسلحة جديدة بالإضافة إلى الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بمنطقة وسط آسيا ، وبترول بحر قزوين والتواجد على حدود الصين وروسيا .. الخ ..
وكان المنتظر من دولة على هذا القدر من القوة والعلم أن تبحث في أسباب الكراهية الشديدة التي تحظى بها دون أمم الأرض وأن تعمل على علاجها فإن الزعامة التي تقوم على القوة الغاشمة والظلم البين مآلها إلى زوال ، وقديما قالوا: العدل أساس الملك ، ولأن يكون المرء أو الأمة محبوبة محترمة خير من أن تكون مرهوبة مكروهة.
وإننا إذ ندين هذا العدوان الإرهابي على دولة إسلامية فقيرة ، ونرفض التدخل لتغيير أنظمة الحكم في الدول ، ندعو المسلمين لرفض الاشتراك في هذا الحلف الظالم ، بالإضافة إلى ضرورة عقد مؤتمر للقمة العربية والإسلامية يتم فيه تحديد موقف واضح من هذه الطريقة التي يتم بها التعامل مع الدول الإسلامية ، وفي نفس الوقت شرح حقيقة الإسلام ، وإعانة الشعب الأفغاني المشرد ، والذي لا يكاد يجد مقومات حياته.
ولقد كان الإسراء والمعراج امتحانا للمسلمين وتنقية للصف .. فحين أعلن خبر الإسراء بين قريش فتن بعض الذي أسلموا وارتد من ارتد ، يقول الإمام ابن كثير فيما رواه عن قتادة "انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فأصبح يخبر قريشا بذلك ، فذكر أنه كذبه أكثر الناس ، وارتدت طائفة بعد إسلامها ، وبادر الصديق إلى التصديق ، وذكر أن الصديق سأله عن صفة بيت المقدس ، وقال إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعشيا ، أفلا أصدقه في بيت المقدس ، فيومئذ سمي أبو بكر الصديق".
فالإسراء والمعراج حدث ، وحدث غاية في روعته ، وفي إعجازه ، ولكنها قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض .
ومن دروس الإسراء والمعراج أنه اختبار لصدق المؤمنين وتمحيص لصفهم وامتحان ليقينهم ، ولثبوت العقيدة في وجدانهم ، فالحدث فوق مستوى العقول البشرية ، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان ، لا يزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها .
ولقد جاء الإسراء والمعراج قبيل الهجرة إلى المدينة ، وترك الديار والأهل والوطن ، ليكون اختبارا للمؤمنين وتدريبا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل ، فهي مرحلة جديدة ، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله ، يقول الحق سبحانه: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).
حتمية الجهاد :
لقد كان الإسراء والمعراج إعلانا عالميا ، بأن خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين وإمام المشرقين والمغربين ، ووارث الأنبياء قبله ، وقدوة الأجيال بعده (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) .. ألا أنه أمر كبير وعجيب وخطير ، أن نتحدث عن الإسراء والمعراج ونكتب عنه ، بينما أرض الإسراء والمعراج ومسرى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ومصلاه بالأنبياء أسير ، تحت سلطان يهود ، يفعلون بأهله الأعاجيب ، يهدرون دماءهم ، ويدمرون حياتهم ، ومشهد الآباء وهم يودعون الشهداء الأبرار من فلذات أكبادهم ، وتبكي المنازل والشرفات وهي تشاهد موكب الشباب المؤمن محمولا على أعناق الرجال إلى مثواه الأخير .
ألا إن الأعجب من ذلك كله هو صمت العالم العربي والإسلامي الغريب ، وسكوته على هذه المجازر ، وسكون الجميع سكون المقابر ، وكأن الأمر لا يعني أحدا ، إلا أنه لأمر كبير أن يموت الحس الإسلامي ، وأن ينام ، وأن يغط في النوم إلى هذا الحد ، ألا أنه لأمر خطير أن تتجمد المشاعر ، وأن تعيش الأمة العربية والإسلامية على الكثير من التفاهات ، بل وتدمن عليها ، من خلافات في الرأي ، واختلال في التوجه ، صرفها عن الطريق الصحيح والهدف العظيم .
إن رسالة الإسلام الحنيف ، وإن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، هي التي وهبت الحياة معناها الصحيح ، وطعمها الأصيل ، وما كان لأبناء هذا الدين العظيم أن يرضوا بالذل والهوان ، ودستورهم الخالد يقرر (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) .. ورسولهم صلى الله عليه وسلم يقول: (من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس مني(
إن الطريق الوحيد إلى المسجد الأقصى معروف، معروف أوضح من ضوء الشمس، وهو الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد من أجل إنقاذ الأمة، والله عز وجل يقول: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) .. وإن الذين يجاهدون في سبيل الله وفي سبيل نصرة المظلوم ، وفي سبيل رد البغي والعدوان ، والاحتلال والإجرام ، هم وحدهم الذين توهب لهم الحياة (أحرص على الموت توهب لك الحياة) أما الذين يخذلون من يستغيث بهم في الشدائد والنوازل ، ولا يستجيبون لنداء المظلوم ، فهم الذين يخرجون من هذه الدنيا غير مأسوف عليهم من أحد (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
نحتفي اليوم بذكرى الإسراء والمعراج ونحن على يقين من جلالها ، فليتبع هذا اليقين الاعتقاد الجازم والإخلاص في تنفيذ تعاليم هذا الحق ، عبادات ومعاملات وسلوكا ، فإنه لو تحقق العمل والإخلاص فينا ، لاستطعنا بفضل الله أن ننجح في كل جوانب الحياة ، وأن نغلق منافذ اليأس وأبواب الفشل والضياع .
إن مسئولية الأمة حكاما ومحكومين في هذه الفترة غاية في الخطورة ، وإن بيت المقدس وما حوله ، قلب العالم الإسلامي ، يئن اليوم أنين المظلومين والضارعين ، من تدنيس أشد الناس عداوة للذين آمنوا .
يجب أن يشغل بال المسلمين اليوم أحوال المسجد الأقصى ، وكيف نستعيده مرة أخرى ، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين ، بكل الوسائل ، وعلى أية صورة ، هذا هو الأمر الحتم والهم الكبير ، فهذا هو بدء الطريق ، وكل من سار على الدرب وصل ، هذه ذكرى من الذكريات كريمة ، وآية من آيات الله عظيمة (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
وإذا كانت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وجرحهم النازف من القلب ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمان ، والدليل القاطع على موقف العالم الغربي الظالم والمنحاز ضد قضايا المسلمين ، والضارب عرض الحائط بكل المبادئ والقيم والشعارات التي يرفعها من حرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة ، ورفض العنصرية ، وحق الشعوب في الكفاح المسلح من أجل إزالة الاحتلال عن أراضيها .
كل هذه المبادئ يتنكر لها الغرب ، ويقف داعما الاحتلال الصهيوني الإرهابي ، العنصري الاستيطاني الدموي لأرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى .
واليوم يكشف الغرب مرة أخرى عن حقيقة مشاعره نحو الإسلام والمسلمين .. فعقب أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن والتي استنكرها المسلمون من أقصى الأرض إلى أقصاها ، أشار المسئولون الأمريكيون بإصبع الاتهام إلى العرب والمسلمين دون أن يتوفر لهم أي دليل .. ثم حشدوا العالم أجمع تحت شعار حرب الإرهاب ، في دعوة هي الإرهاب بعينه ... فمن لم ينضو تحت لوائهم في هذا الحشد ، فهو إرهابي يستحق الإبادة ، وهددت باكستان بتدمير منشآتها النووية في حال رفضها تقديم المساعدة في العدوان على جارتها المسلمة أفغانستان ، وراحت تحشد أسلحة فتاكة كفيلة بتدمير العالم كله لمحاربة دولة لا يجد معظم سكانها القوت الذي يعيشون به وإنما يعتمدون على المعونات الإنسانية بحجة إيوائهم تنظيم القاعدة .
وعندما زار توني بلير -رئيس وزراء إنجلترا وحليف أمريكا- بعض الدول لإطلاع رؤسائها على أدلة إدانة تنظيم القاعدة ، وتسربت إلى الصحافة علق عليها الخبراء البريطانيون بأنها لا تعد دليلا قانونيا ، وقال محللون سياسيون: إنها لا تعدو كونها قصاصات وتصريحات صحفية لا تنهض دليلا على مسئولية ذلك التنظيم عن هذه التفجيرات ، وحذرت منظمة العفو الدولية بشدة من المخاطر الإنسانية التي ستنجم عن الحرب ضد أفغانستان .. وقالت إن الأبرياء الذين سقطوا ضحايا في نيويورك وواشنطن يستحقون العدالة بالفعل ولكن هذا لا يعني سقوط مزيد من الضحايا في أفغانستان .
ورغم ذلك فقد بدأت أمريكا وحلفاؤها الحرب الظالمة ضد أفغانستان لأغراض تافهة : استعادة هيبتها وتأكيد زعامتها للعالم ، وامتصاص غضب الشعب الأمريكي والثأر لضحاياه ولو من أبرياء ، وتجريب أسلحة جديدة بالإضافة إلى الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بمنطقة وسط آسيا ، وبترول بحر قزوين والتواجد على حدود الصين وروسيا .. الخ ..
وكان المنتظر من دولة على هذا القدر من القوة والعلم أن تبحث في أسباب الكراهية الشديدة التي تحظى بها دون أمم الأرض وأن تعمل على علاجها فإن الزعامة التي تقوم على القوة الغاشمة والظلم البين مآلها إلى زوال ، وقديما قالوا: العدل أساس الملك ، ولأن يكون المرء أو الأمة محبوبة محترمة خير من أن تكون مرهوبة مكروهة.
وإننا إذ ندين هذا العدوان الإرهابي على دولة إسلامية فقيرة ، ونرفض التدخل لتغيير أنظمة الحكم في الدول ، ندعو المسلمين لرفض الاشتراك في هذا الحلف الظالم ، بالإضافة إلى ضرورة عقد مؤتمر للقمة العربية والإسلامية يتم فيه تحديد موقف واضح من هذه الطريقة التي يتم بها التعامل مع الدول الإسلامية ، وفي نفس الوقت شرح حقيقة الإسلام ، وإعانة الشعب الأفغاني المشرد ، والذي لا يكاد يجد مقومات حياته.